المتنبي هو أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفي الكندي الكوفي، ويُعتبر بالإجماع أعظم شعراء العرب على الإطلاق وأكثرهم تأثيراً في تاريخ الأدب العربي بعد الإسلام.
لقّب بـ "شاعر العرب" وبـ "مالئ الدنيا وشاغل الناس" نظراً لشهرته الواسعة وقوة شعره الذي تناول قضايا الوجود والحكمة والبطولة والطموح.
نبذة عن حياته:
● الاسم الكامل: أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي.
● الميلاد والنشأة: ولد في الكوفة بالعراق سنة 303 هـ (915 م) في العصر العباسي، ونشأ فيها وتعلّم اللغة والأخبار في البادية مما أكسبه فصاحة وتمكناً عظيماً في اللغة.
● اللقب (المتنبي): هناك روايتان لسبب تسميته، أشهرها أنه ادعى النبوة في بادية السماوة في مطلع شبابه، فسجن ثم تاب، والرواية الأخرى هي أنه لُقب بالمتنبي كناية عن النبوة (المكان المرتفع من الأرض) لقوة شعره وعلو مكانته.
● عصره: عاش في القرن الرابع الهجري (العصر العباسي)، وهي فترة اضطرابات سياسية وصراعات بين الإمارات.
أهم المحطات في حياته:
1. اتصاله بسيف الدولة الحمداني (حلب): تُعتبر هذه الفترة (حوالي 9 سنوات) هي أزهى مراحل حياة المتنبي الشعرية. فقد كان شاعره المقرب وصديقه، ورافقه في غزواته ضد الروم، ووصف المتنبي هذه المعارك والبطولات بأروع القصائد المليئة بالحكمة والفخر.
2. رحلته إلى مصر (مدح كافور الإخشيدي): بعد خلافه مع سيف الدولة، رحل المتنبي إلى مصر ومدح حاكمها كافور الإخشيدي أملاً في الحصول على ولاية أو إمارة. لكن كافور لم يحقق طموحه، مما دفع المتنبي إلى الهرب من مصر وهجاء كافور بأقسى وأشهر قصائده.
3. مماته: قُتل المتنبي عام 354 هـ (965 م) قرب بغداد أثناء عودته من بلاد فارس، ويُقال إن سبب مقتله كان قصيدة هجاء كان قد قالها في حق شخص اسمه فاتك بن أبي جهل الأسدي.
مميزات شعره:
يتميز شعر المتنبي بقوة الألفاظ وجزالة العبارات وعمق المعاني، وتدور معظم قصائده حول:
● الفخر بالنفس: حيث كان شديد الاعتزاز بذاته وطموحه الذي لا حدود له، كقوله: "الخيل والليل والبيداء تعرفني | والسيف والرمح والقرطاس والقلم".
● الحكمة وفلسفة الحياة: اشتهر بكثرة أبيات الحكمة التي جرت مجرى الأمثال، كقوله: "إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ | فَلا تَقنَعْ بما دونَ النّجومِ".
● المديح: خاصة في مدح سيف الدولة الحمداني، وغالباً ما يكون مديحه ممزوجاً بالفخر بنفسه.
● وصف المعارك: إجادة تصوير الحروب والبطولات بأسلوب قوي ومحكم.
باختصار، المتنبي ليس مجرد شاعر، بل هو ظاهرة أدبية وفكرية لا تزال تثير الجدل والإعجاب بقوة عبقريته اللغوية وعمق نظرته للحياة والمجد.

0تعليقات